توفي والد زوجتي، والحمد لله، تم سداد ما عليه من ديون، ولكن بقي أمر واحد. كان -عليه رحمة الله- قد اشترى شقتين سكنيتين لأولاده الذكور، بنظام التقسيط.

وكتب عددا من الشيكات مقابل الأقساط.
السؤال: هل تعتبر هذه الشيكات دينا عاجلا واجب السداد، علما بأن سداد الأقساط مجتمعة الآن، أمر يفوق قدرتنا المادية؟
أفيدونا جزاكم الله خيرا.

الإجابــة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالديون المؤجلة تحلّ بموت المدين عند جمهور الفقهاء.
جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية: الأجل في الديون حق للمدين، ومن ثبت له هذا الحق، فليس للدائن مطالبته بالدين قبل حلوله. فإذا مات فهل يبطل الأجل ويحل الدين بموته، أم يبقى ثابتا كما هو، وينتقل عنه إلى ورثته؟ اختلف الفقهاء في ذلك على ثلاثة أقوال:
أحدها: لجمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية والمالكية وأحمد في رواية عنه، وهو أن الأجل يسقط، ويحل الدين بموت المدين، وتنقلب جميع الديون المؤجلة التي عليه مهما اختلفت آجالها حالة بموته، …………..
والثاني: للحنابلة في المذهب، وهو أن الدين المؤجل لا يحل بموت المدين إذا وثقه الورثة أو غيرهم برهن، أو كفيل مليء بالأقل من قيمة التركة أو الدين، فإن لم يوثق بذلك حل. ……..
والثالث: رواية عن أحمد اختارها أبو محمد الجوزي من الحنابلة، وهو أن الأجل لا يحل بالموت مطلقا، وإن لم يوثق الورثة أو غيرهم الدين، وذلك لأن الأجل حق للميت، فيورث عنه كسائر حقوقه. انتهى مختصراً.
وعلى كل الأقوال؛ فإنّ هذه الديون تتعلق بتركة الميت، فيقضى الدين من التركة قبل قسمها، وإذا لم يخلّف الميت تركة؛ فليس على ورثته أو غيرهم من أقاربه؛ سداد دينه، إلا أن يتبرعوا بذلك، فيكون من الإحسان المحمود.
قال الحطّاب -رحمه الله- في مواهب الجليل: وَدَيْنُ أَبِيهِ لَيْسَ عَلَيْهِ حَالًّا، وَلَا مُؤَجَّلًا. انتهى.
وقال الشيخ ابن باز -رحمه الله-: لأن الديون لا يلزم القريب أن يقضيها عن قريبه. انتهى من مجموع فتاوى ابن باز.
وعليه؛ فإن كان والد زوجتك ترك ما يكفي لسداد هذه الشيكات من عقار وغيره، فإنها تسدد قبل قسم التركة. وأمّا إذا كان لم يترك ميراثاً، فليس على أقاربه سداد هذه الديون، إلا أن يتبرعوا بذلك إحساناً إلى الميت وبراً به.
 والله أعلم.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *