السؤال : التقيا صدفة أثناء السفر، وتواصلا ما يقرب من سنة. ثم قررا الزواج؛ ولصعوبة إجراءات الزواج في بلدها، قررت السفر لبلده رفقة ولي أمرها. وأكد العريس في بلده أنه ليست
له وسيلة لإرسال النقود؛ لأن الرسوم مكلفة جدا بالعملة الصعبة في بلده. وأكد أن ثمن التذاكر مكلف في بلده أكثر؛ لذا جهزت العروس نفسها بمال أهلها، بكل ما يلزم العروس، وكذلك ثمن تذاكر الطائرة المكلف جدا مع ولي أمرها، كما اتفق العروسان على مهر مصاغ ذهب، ومؤخر يكتبه حال وصولهما له، ولكنه نقض وعده، ولم يمنحها ثمن تجهيز نفسها، ولا ثمن التذاكر، وأيضا لم يكتب المؤخر كما وعدها. أما المهر فقد كتبه عند إمام مسجد، وبشاهدين، ولم يظهر أثر للورقة منذ ذلك اليوم. كما أنه أخذ سلفة منهم في وقت آخر لظرف طارئ. المشكلة أن التسديد غير وارد في ذهنهم، فبعد مرور زمن، أصبح في البنك مبلغ مالي أكثر من قيمة المهر بكثير، ولكن والدته والتي هي صاحبة القرارات أكدت أن النقود التي في البنك باسم العريس، من حق الطفل الذي هو في الطريق، بمعنى المهر لمستقبل طفلهما، ولكن العروس كانت قد طلبت من أهلها أن يكونوا لينين في فرحها، وأن يشرفوها في فرحة العمر، وأنها سوف ترد لهم نقودهم حال حصولها على المهر، تعاطفوا معها كثيرا؛ لأنها يتيمة، ولا تريد أن تخلف وعدها لهم، ولا تريد أن يأكل أبناؤها حراما، والزواج لم يكلف العريس شيئا؛ إذ حضر الزواج بالمجموع سبعة أشخاص في قاعة المحكمة، في هدوء تام غير متوقع، ودون مصاريف، بحجة الوضع المادي السيء. وبما أنهما أجانب في بلد غريب عنهما، كان الحياء سيد الموقف، إضافة إلى أن مفهوم الإسلام لدى أهل العريس، هو الأركان الخمسة للإسلام !! رجاء منكم كلمة حق في ظلم الزوجة، والوفاء بالوعد، والمهر والدين، ليأخذ كل صاحب حق حقه، ولتسعد بأبناء يأكلون الحلال، وليتضح لهما الحلال من الحرام، وليعرفوا أن ما أخذ بسيف الحياء، فهو حرام.

الإجابــة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن كان الحال -كما ذكرت- من إخلاف الزوج الوعد، وعدم أداء المهر وسداد الدين، أو المماطلة في ذلك، فكل ذلك ظلم محرم. وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم أبلغ التحذير من ظلم المرأة؛ فقال صلى الله عليه وسلم: اللَّهُمَّ إِنِّي أُحَرِّجُ حَقَّ الضَّعِيفَيْنِ: الْيَتِيمِ، وَالْمَرْأَةِ. رواه ابن ماجه.
قال النووي -رحمه الله-: ومعنى «أُحَرِّجُ»: أُلْحِقُ الحَرَجَ وَهُوَ الإثْمُ بِمَنْ ضَيَّعَ حَقَّهُمَا، وَأُحَذِّرُ مِنْ ذلِكَ تَحْذِيرًا بَليغًا، وَأزْجُرُ عَنْهُ زجرًا أكيدًا. اهـ.
ولا ريب في كون المهر حقا للزوجة، يجب على الزوج أداؤه بطيب نفس، قال الله تعالى: وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً. {النساء: 4}
جاء في تفسير ابن كثير: ومضمون كلامهم: أن الرجل يجب عليه دفع الصداق إلى المرأة حَتمًا، وأن يكون طيب النفس بذلك، كما يمنح المنيحة، ويعطي النحلة طيبًا بها، كذلك يجب أن يعطي المرأة صداقها طيبا بذلك. اهـ.
والمماطلة في سداد الدين مع القدرة عليه، ظلم بلا ريب، ففي الصحيحين عن أبي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَطْلُ الغَنِيِّ ظُلْمٌ.
كما نذّكر بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يحل مال امرئ، إلا عن طيب نفس منه. رواه البيهقي. وقوله صلى الله عليه وسلم: كل جسد نبت من سحت؛ فالنار أولى به. رواه الطبراني.
قال المناوي: هذا وعيد شديد، يفيد أن أكل أموال الناس بالباطل من الكبائر. فيض القدير.
والله أعلم.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *