بقلم ذ. المصطفى القادري ـ لندن

عندما يتدنى المستوى ويتهاوى ما تبقى من أعلام القيم والمبادئ، إلى درجة تدفع بالمقامات السياسية و المدنية من المغتربين بالمهجر نحو الإنسحاب من فضاء موبوء، أضحى يصيب الشرفاء بالغثيان لشدة ما ينبعث منه من روائح نتنة. وإن كان الأدهى والأمر أن يجد البعض منهم مرغما على تسطير أسمائهم التي تنتمي إلى أسر عريقة في نضالاتها على الورق إلى جانب الخردة السياسية التي عثر عليها لشكر خلال إحدى فتوحاته الدونكيشوطية بأرض الإسبان، ليقوم لاحقا بطلائها بلون ذهبي واهما أنه بفعلته سيضمن الغطاء الذي يستر نزواته أو ربما هي ممارسة تدخل في إطار رد الجميل للخدمات

المهزلة تتعاظم عندما تصبح الخردة السياسية بجرة قلم وبأمر من الزعيم اليساري بوحناك، حاضرة في إجتماعات على أعلى المستويات بحسب ما ورد في بلاغ التنسيقية الأوروبية للأحزاب المغربية، حيث من المفترض أن تشارك في لقاءات مع الأمناء العامين للأحزاب السياسية، ورؤساء الفرق بمجلس النواب، بالإضافة إلى الأمين العام لمجلس الجالية المغربية بالخارج و رئيسة مجلس حقوق الإنسان، كما تشمل الزيارة إجتماعا مع رئيسي البرلمان و مجلس المستشاري، لتنتهي بوزير الداخلية و من ثم رئيس الحكومة.
في الحقيقة، لن أقف هنا لأتساءل عن سبب هذه الزيارة في هذا التوقيت بالذات المرافق لدنو موعد الإنتخابات التشريعية، لأنني عبرت في كتابات سابقة عن رأيي حول المشاركة السياسية للمغتربين المغاربة، و لن أخوض في الموضوع الذي تم إتخاذ القرار حوله من قبل الحكومة و القاضي بعدم إشراك المهاجرين باللائحة الوطنية، فما جدوى هاته الزيارة المارطونية التي تشبه في تفاصيلها زيارة رسمية لدولة ما.
الخردة سيكون إسمها حاضرا لا محالة من بين الموقعين على مذكرة سيتم توجيهها إلى الملك يومه 12 يناير 2021 ، فأي جزء من هاته المذكرة التي أعدت مسبقا بتعاون بين فرنسا و بلجيكا، فبماذا ساهمت ياترى؟
ربما ستشرح لملك البلاد من خلال المذكرة الفوائد الإقتصادية للملاهي الليلية و الكازينوهات، أو ستخبره من خلال مساهمتها عن شقق البحر و الجميلات، أم ستنقل إليه تفاصيل ما جرى بالكركارات من رفرفات، و اللائحة طويلة حول حقوق بعض العاملات. أم أن المهزلة لا قعر لها حيث ستضم المذكرة الخردوية التاريخية أساسيات المقاربة التشاركية التقاربية التفصيلية للعلاقة المؤسساتية بين أنشطة البرلمان التشريعية و علاقتها بالثقافة الكونطوارية و أثارها المجتمعية خصوصا عند الأخذ بعين الإعتبار العلاقات الدولية و قوانين المقامرة البورديلية.
أليست هذه هي الوقاحة بعينها؟ أليس هذا هو الإنحطاط ذاته الذي درسنا دلالاته و معانيه في المدارس العمومية؟ ألم يجد المناضل المحنك من بين ملايين المهاجرين و المهاجرات المغاربة وجها يليق بمؤسسة حزبية لها تاريخها؟
إلى أين الوجهة أيها الأمين العام و السياسي المحنك؟ رغم إإحترامنا لبعض المشاركين التي وجدت نفسها محاطة بالكارثة دون سابق إنذار، بين أمران أحلاهما مر: بين نار البقاء بالمؤسسة السياسية و الدفاع عن الإرث التاريخي و إن كلف الأمر مهانة القبول بالتفاهة السياسية أو إخلاء الجو لنزوات سامري الإتحاد الإشتراكي.
هي كوميديا حقيقية بحق و سوداء إلى أبعد ما نتصور، من يدري ربما تتفثق عبقرية الخردة مرة أخرى لنقرأ يوما في جريدة صباحية أو نتابع على شاشة أخبار الظهيرة أن رئيسة دولة الشاطارا السيدة الخوردة تزور المغرب في إطار زيارة رسمية لمناقشة مستقبل العلاقات بين الدولتين.

Comments

  1. السلام عليك ورحمة الله وبركاته الاخت الدكتورة امال شرفتي المرأة
    المغربية والعربية لك الف تحية والف شكر عبد الهادي من ايطاليا

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *